الشيخ محسن الأراكي
5
ملكية المعادن في الفقه الإسلامي
الفصل الأوّل : المعدن ؛ مفهومه وأقسامه الحمد لله ربّ العالمين ، والصّلاة على محمّد وآله الطّاهرين . لا نجد في الفقه الإسلامي في الأزمنة المتقدّمة اهتماماً كثيراً بالبحث عن المعادن ، وكان ذلك أمراً طبيعيّاً ؛ إذ كانت الاستفادة من الثروة المعدنيّة يومذاك محدودة بحدود الإمكانات البسيطة والبدائيّة ، ولم تكن للثروة المعدنيّة أهمّيّة اقتصاديّة بالغة تستوجب الشيء الكثير من الدراسة والبحث ، كما لم تكن طبيعة الأوضاع والممارسات الاقتصاديّة لهذه الثروة على درجة من التنوّع والتعقيد تستدعي تفصيلًا فقهيّاً يستوعب الفروض والمحتملات . أمّا اليوم ، والعالم يشهد نشاطاً اقتصاديّاً واسعاً في كلّ مجالات الثروة الخام ، وأصحاب رؤوس الأموال يتزاحمون في السبق إلى مصادر الثروة واحتكار منافعها ، وقد تكوّنت فعّاليّات اقتصاديّة ضخمة على شكل شركات عالميّة ومؤسّسات دوليّة ، وبدأ التزاحم على مصادر الثروة المعدنيّة بشكل خاصّ يتحوّل إلى صراع اقتصادي إقليمي ودولي تختلف ألوانه وحجومه باختلاف حجم المنافع وألوانها ، وتنوّع الثروة المعدنيّة وطرق الاستفادة منها . . أمّا اليوم